أحدث الأخبار
  • 12:07 . الصومال يحقق في ادعاءات تهريب عيدروس الزبيدي عبر أراضيه إلى الإمارات... المزيد
  • 11:56 . وفاة والدة معتقل الرأي عادل الزرعوني و"معتقلي الإمارات" يطالب بالسماح له بتوديعها... المزيد
  • 08:08 . بلومبرغ: خلافات السعودية والإمارات في اليمن ستكون لها تداعيات كبيرة على المنطقة... المزيد
  • 07:49 . الإمارات تعين مبعوثاً لمكافحة التطرف والإرهاب وهذه أبرز مهامه... المزيد
  • 01:08 . تشكيل لجنة لدراسة أسعار الأدوية ومبادرة اتحادية للشراء المباشر من المصنّعين... المزيد
  • 12:21 . ترامب يأمر بانسحاب الولايات المتحدة من 66 منظمة دولية... المزيد
  • 11:57 . لقاء في الرياض يناقش مستقبل الانتقالي الجنوبي عقب هروب رئيسه إلى أبوظبي... المزيد
  • 11:19 . من هو الأحبابي؟.. القائد العسكري الإماراتي الذي برز اسمه في عملية تهريب الزبيدي من عدن إلى أبوظبي... المزيد
  • 10:59 . التحالف في اليمن: الزبيدي غادر عدن سرًّا إلى أرض الصومال قبل نقله جواً إلى أبوظبي... المزيد
  • 03:04 . برعاية أمريكية.. اتفاق على آلية تعاون استخباري وخفض التصعيد بين سوريا والاحتلال الإسرائيلي... المزيد
  • 03:04 . تقرير: منطق الإمارات في دعم المجموعات الانفصالية سيستمر رغم التوبيخ السعودي... المزيد
  • 03:03 . واشنطن تضع وزير داخلية فنزويلا هدفا محتملا وتتحدث عن خطة لنقل وبيع النفط... المزيد
  • 03:03 . وزير الصحة: برنامج "اطمئنان" سيتحول إلى إلزامي خلال الفترة المقبلة... المزيد
  • 03:02 . حاكم الشارقة: سنحوّل مدينة كلباء إلى درّة حقيقية خلال عامين... المزيد
  • 03:02 . إيران تحذر من أي تدخل أمريكي أو إسرائيلي في الاحتجاجات الداخلية... المزيد
  • 08:06 . التحالف: رئيس الانتقالي هرب لمكان مجهول بعدما وعد بالقدوم إلى الرياض... المزيد

احتفاء بالتفاهة!

الكـاتب : عائشة سلطان
تاريخ الخبر: 11-03-2016


يعتبر التشيكي الأصل ميلان كونديرا، أشهر الروائيين الكبار الذين تأملوا كثيراً في القيم والأفكار الوجودية الكبرى كالخلود مثلاً والجهل، وحتى تلك الأفكار والقيم التي تبدو لبعضنا غير ذات قيمة كالمزاح والفكاهة والنسيان والخفة، والتفاهة! لكن من قال إن التفاهة فكرة غير ذات قيمة؟

إنها واحدة من القيم الوجودية الكبرى التي تحكم سير الأحداث التي تشكل حياتنا وحياة الإنسانية، ولا قدرة لأحد في السيطرة عليها أو التحكم في مساراتها سوى بروح الفكاهة كما يقول كونديرا!

في الرواية يُشهَد لكونديرا أنه أحد مشاهير الرواية الوجودية، كما أنه أحد الأسماء المرشحة منذ سنوات لنيل جائزة نوبل، إلا أنه لم يحظ بها حتى الآن وقد تجاوز سنه 85 عاماً، ورغم تقدمه في العمر فإن كونديرا غاب عن ملعب الرواية طويلاً بعد إصدار روايته الأخيرة (الجهل) عام 2000، ليعود ويصدر كتاباً بعنوان (لقاء) تحدث فيه كصاحب تجربة سردية كبيرة عن الرواية وراهنها ومآلاتها..

وليقول لنا باختصار إن هذا الفن الذي نقول عنه إنه يتسيد المشهد، وإنه يعيش أزهى عصوره من حيث الانتشار وكثرة الجوائز والفائزين وملايين النسخ، إلا أن الحقيقة حسب كونديرا أنه لا رواية حقيقية في الواقع، لا شيء سوى التفاهة، وأن الرواية انتهت بعد (مئة عام من العزلة) للراحل ماركيز!

روايته الأخيرة التي أصدرها بعد 14 عاماً من الغياب (2014) جاءت بعنوان (حفلة التفاهة)، حيث تبدو جميع الأحداث للوهلة الأولى وكأنها تافهة لا معنى لها، فهناك أربعة أصدقاء يجمعهم كونديرا في حفلة كوكتيل، يتحدثون في أمور لا معنى لها، أحداث وحكايات لا رابط بينها، مجرد تفاصيل وحكايات صغيرة لتمرير وقت الحفلة، مثل حكاية الزعيم السوفييتي ستالين التي ترويها إحدى الشخصيات عن أنه ذهب في رحلة صيد لمسافة 13 كيلومتراً، فوجد أربعة وعشرين طيراً على شجرة.

 وبما أنه لم يكن يملك غير اثنتي عشرة طلقة في بندقيته، قنصها، وعاد ليجلب الطلقات الباقية فوجد الاثني عشر طيراً في انتظاره، ولأن القادة الذين استمعوا للحكاية لم يتلقوها بروح الدعابة فهم لم يضحكوا، بل سخروا من ستالين وشتموه في دورة المياه!

ما الذي يبدو منطقياً في ما يحيط بنا - كأن كونديرا يسألنا - لتكون حكاية طيور ستالين منطقية وليست مجرد مزحة تافهة؟ هذه التفاصيل التي لا تعد ولا تحصى، والتي نتصرف بها ويتصرف بها ملايين البشر، لا فرق فيها بين عبقري وغبي أو عادي وزعيم أو.. و.. أليست مليئة بالتافه والتفاهة؟

القتل والحروب والمجازر والدمار وانمحاء دول وضياع مستقبل بشر بالملايين بلا سبب منطقي، ماذا نسميه؟ أليس هذا أمراً يعطي انطباعاً بأن التفاهة هي المنطق الذي يشد الأحداث أكثر من الجدية والمنطق والعقل؟ هذا ما أعاد كونديرا للكتابة بعد 14 عاماً من الصمت، عاد ليحتفي بالتفاهة ويودع المزاح وروح الفكاهة التي أصبح العالم يفتقدها!