يستعد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لإجراء زيارة رسمية إلى المملكة العربية السعودية ومصر مطلع فبراير المقبل، في خطوة تعكس تسارع التنسيق الإقليمي بين أنقرة والرياض والقاهرة في ظل تحولات سياسية وأمنية متسارعة تشهدها المنطقة.

وبحسب معلومات نقلتها صحيفة "عكاظ" عن مصادر تركية رسمية وإعلامية، فإن أردوغان سيزور الرياض والقاهرة يومي 3 و4 فبراير، ضمن جولة تهدف إلى تعزيز التعاون الثنائي وتكثيف التشاور حول أبرز الملفات الإقليمية، وعلى رأسها تطورات الأوضاع في قطاع غزة في مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار الهش، وجهود إعادة الإعمار وترتيبات الحكم الانتقالي.

ومن المقرر أن يبدأ الرئيس التركي زيارته من العاصمة السعودية الرياض في الثالث من فبراير، حيث يشارك في منتدى أعمال تركي–سعودي، إلى جانب عقد لقاءات رفيعة المستوى تبحث توسيع مجالات الشراكة الاقتصادية والتعاون السياسي والأمني بين البلدين.

وفي اليوم التالي، يتوجه أردوغان إلى القاهرة للقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، حيث يترأس الزعيمان الاجتماع الثاني للمجلس الاستراتيجي رفيع المستوى، إضافة إلى منتدى أعمال تركي–مصري، في مؤشر على ترسيخ مسار التقارب بين أنقرة والقاهرة بعد سنوات من القطيعة.

وتشير التقديرات إلى أن المباحثات ستشمل ملفات إقليمية متشابكة، من بينها التطورات في سوريا، والأزمات المستمرة في السودان واليمن والصومال، إلى جانب بحث آفاق التعاون في مجالات الصناعات الدفاعية والتجارة والاستثمار.

وتأتي هذه الجولة في سياق تطور ملحوظ في العلاقات بين تركيا والسعودية ومصر خلال السنوات الأخيرة، حيث برز تنسيق متزايد في عدد من القضايا الإقليمية والدولية، لا سيما الحرب على غزة، والتطورات في السودان وسوريا والقرن الأفريقي.

ويرى مراقبون أن هذا التقارب الثلاثي يسهم في صياغة توازن إقليمي جديد مع دخول عام 2026، يقوم على رؤية مشتركة لحماية استقرار المنطقة ومنع تفكك الدول، في ظل تصاعد المخاطر الأمنية والاقتصادية.

ويستند هذا التوجه إلى مصلحة متبادلة في مواجهة مشاريع التقسيم التدي تمولها "إسرائيل" وأبوظبي في المنطقة، وتعزيز التعاون العسكري والاقتصادي، والتعامل مع تمدد النفوذ الإسرائيلي في أكثر من ساحة.

ويُنظر إلى التقارب التركي–المصري، بدعم سعودي، بوصفه أحد الأعمدة الأساسية لإعادة بناء منظومة استقرار إقليمي، حيث تمثل الدول الثلاث قوى محورية تدافع عن وحدة الدول في مواجهة محاولات إعادة رسم الخرائط على أسس طائفية أو عرقية.

كما أن تشابك ملفات غزة وسوريا ولبنان وإيران أسهم في خلق أرضية مشتركة لهذا التقارب، وفتح المجال أمام تبلور موقف إقليمي أكثر تماسكًا في مواجهة مشاريع تغيير بنية الشرق الأوسط التي ترعاها الولايات المتحدة وإسرائيل، وفق تقديرات سياسية.

وتشير معطيات المرحلة إلى أن السعودية ومصر وتركيا باتت تمتلك حضورًا متزايدًا في مواجهة خطط تقسيم المنطقة، وهو مسار يُتوقع أن يشهد مزيدًا من التناغم خلال الفترة المقبلة، خصوصًا في ظل القلق السعودي من إعادة ترتيب الأوضاع في جنوب اليمن، وتداعيات ذلك على أمن المملكة.

كما تلتقي مصالح الدول الثلاث عند أهمية استقرار منطقة البحر الأحمر، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على وجود مخططات لإعادة تشكيل الجغرافيا السياسية للشرق الأوسط عبر دعم أقليات وميليشيات بواسطة أبوظبي تسعى إلى تغيير الواقع الديموغرافي وفرض أمر واقع جديد.

وتفرض هذه التحديات على دول المنطقة إعادة تقييم سياساتها الدفاعية وتحالفاتها الإقليمية، بما في ذلك تطوير الصناعات العسكرية وتعزيز الشراكات الاستراتيجية، لمواجهة سيناريوهات التقسيم وإعادة رسم الخرائط.

كما أن العربدة الإسرائيلية التي ازدادت شراستها بعد عملية طوفان الأقصى، دفعت دول المنطقة إلى مراجعة حساباتها، كما أن سماح الولايات المتحدة لإسرائيل بضرب قطر هز ثقة حلفاء واشنطن بالمظلة الأمريكية. وبدأت غيوم الحرب تتكثف فوق الشرق الأوسط، فيما تتشكل تحالفات إقليمية، مثل تحالف إسرائيل واليونان وقبرص الجنوبية، وتحالف إسرائيل وأبوظبي والهند.

وإضافة إلى ذلك، تشهد العلاقات السعودية الإماراتية توترا فجَّره خلاف البلدين في الملف اليمني وتحرك الرياض لكبح جماح أبوظبي. ومن المؤكد أن الظروف الدولية والإقليمية أسهمت في التقارب التركي السعودي ودفعت البلدين باتجاه بعضهما البعض.