كشفت منصة التحقيقات الاستقصائية "إيكاد" عن ما وصفتها بـ"منظومة رقمية منسّقة" تقود حملة واسعة لتغذية خطاب الكراهية ضد الإسلام والمسلمين في أوروبا، عبر شبكة حسابات قالت إنها مرتبطة بأبوظبي، وتعمل بالتوازي مع شخصيات وتيارات يمينية متطرفة في الغرب.

ووفقاً لما نشرته المنصة، فقد تم رصد أكثر من 330 ألف حساب ضمن شبكة رقمية واحدة، نفذت ما يزيد على 720 ألف تفاعل استهدف مهاجمة الإسلام والمسلمين في عدد من الدول الأوروبية، في إطار حملة وصفتها بـ"الممنهجة"، تبدأ من التضخيم عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتنتهي بالتأثير في النقاشات العامة وصناعة القرار.

من التغريدة إلى القرار

وأوضحت "إيكاد" أن نمط العمل اعتمد على تضخيم منسّق للمحتوى، عبر إعادة نشر وتكرار الرسائل ذاتها بكثافة، وربط كل ما هو إسلامي في أوروبا بجماعة الإخوان المسلمين، وتصوير المساجد باعتبارها "مراكز تطرف" و"تهديداً أمنياً" للمجتمعات الغربية.

 

وقالت المنصة إن الحملة لم تقتصر على نشاط حسابات فردية، بل كشفت عن "منظومة متكاملة تضم قنوات إعلامية وشخصيات يمينية متشددة، أشارت إلى وجود صلات بينها وبين جهات إماراتية"، معتبرة أن هذا التنسيق أسهم في نقل الخطاب المعادي للمسلمين من الفضاء الرقمي إلى مستويات سياسية وتشريعية.

تحالفات مع اليمين المتطرف

وبحسب التحقيق، فقد تزامن نشاط الشبكة الرقمية مع حملات يقودها ناشطون وأحزاب يمينية متطرفة في أوروبا، حيث جرى تبادل المحتوى وتضخيمه بصورة متبادلة، بما عزز روايات تربط الوجود الإسلامي في أوروبا بمخاطر أمنية وأيديولوجية.

وأكدت "إيكاد" أن نحو 98% من المحتوى المتداول ضمن هذه الحملة كان "صناعياً" أو ناتجاً عن تضخيم منسق عبر الشبكة، مقابل ما لا يتجاوز 1% من التفاعل الحقيقي العضوي، ما يعكس طابعاً موجهاً للحملة الرقمية.

تداعيات على الأرض

وأشار التحقيق إلى أن آثار هذه الحملات لم تبق في الإطار الافتراضي، بل انعكست على أرض الواقع، من خلال قرارات وإجراءات طالت مؤسسات ومراكز إسلامية في أوروبا.

وذكرت "إيكاد" أن من بين النتائج التي رصدتها إغلاق أكبر مركز إسلامي في إيرلندا، إلى جانب إضعاف منظمات إغاثية كبرى، عقب تصعيد إعلامي ورقمي استهدف العمل الخيري الإسلامي وربطه بخطابات التشكيك والتطرف.

واعتبرت المنصة أن ما وثقته يشير إلى "حرب رقمية" تتجاوز الحملات الفردية، وتشكل جزءاً من استراتيجية أوسع لتوجيه الرأي العام الأوروبي ضد المسلمين، بالتنسيق مع أطراف يمينية متشددة، وصولاً إلى التأثير في السياسات العامة المتعلقة بالمؤسسات الدينية والعمل الخيري.