أحدث الأخبار
  • 12:30 . صحيفة سعودية: أبوظبي أغرت وزراء يمنيين لإسقاط الشرعية... المزيد
  • 11:57 . صحيفة: تصعيد دبلوماسي محتمل بين الجزائر وأبوظبي خلال الأيام المقبلة... المزيد
  • 11:53 . كوبا تعلن مقتل 32 من مواطنيها خلال الهجوم الأميركي على فنزويلا... المزيد
  • 11:08 . رئيسة فنزويلا المؤقتة توجه رسالة لأميركا وترامب يؤكد: نحن من يقود البلاد... المزيد
  • 01:08 . أردوغان يعرض الوساطة لحل النزاع في اليمن... المزيد
  • 06:52 . عبدالخالق عبدالله يثير سخط اليمنيين: رشاد العليمي "متسول ووغد وناكر جميل"... المزيد
  • 01:53 . غضب في الكونغرس بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي ونواب يتهمون ترامب بالكذب وخرق القانون... المزيد
  • 12:00 . "الانتقالي": دعوة السعودية للحوار فرصة لحماية "مستقبل الجنوب"... المزيد
  • 11:02 . كيف تضفي "سكاي نيوز عربية" الشرعية على الانفصاليين اليمنيين المدعومين من أبوظبي؟... المزيد
  • 12:35 . تسارع الأحداث في اليمن وقوات الانتقالي تنسحب من المهرة... المزيد
  • 12:17 . ترامب ينشر صورة للرئيس الفنزويلي مقيداً ومعصوب العينين... المزيد
  • 09:45 . وسط الخلافات بشأن اليمن.. وصول قنصل السعودية الجديد إلى دبي لممارسة عمله... المزيد
  • 08:05 . اليمن.. القوات المدعومة من السعودية تتقدم في حضرموت... المزيد
  • 07:01 . كيف نجح ترامب في اعتقال الرئيس الفنزويلي؟... المزيد
  • 04:52 . ترامب يعلن اعتقال مادورو وزوجته وترحيلهما جوا خارج فنزويلا... المزيد
  • 01:34 . أمريكا تشن غارات واسعة على فنزويلا ومادورو يعلن حالة الطوارئ... المزيد

كيف حالك يا جاري؟

الكـاتب : عائشة سلطان
تاريخ الخبر: 30-03-2017


اختلف مفهوم الجيرة كثيراً هذه الأيام، وطبعاً اختلف الجيران، كثير من جيران اليوم تعرف أنهم يسكنون في البيت المقابل لبيتك، لكنك لا تعرف من هم على وجه التحديد، لا تعرف أحياناً ملامح وجوههم، ولا أسماءهم، ولا عدد أطفالهم، لا تدري إن كانت ربة المنزل تعمل أم لا؟ أين يشتغل زوجها، لا زالت فيه أم أنها غادرت إلى بيت أهلها؟

أنت لا تعرفهم لأنك باختصار شديد لا تراهم عادة، لا حين يخرجون إلى وظائفهم مبكراً، ولا حين يعودون مساء، كما أنك لا تسمع صراخ أطفالهم، كل ما تعرفه أن لديهم خادمة سيريلانكية تطرق بابك بين وقت وآخر لأسباب مختلفة!!


هذه صورة حقيقية لطبيعة الجيرة والجيران في أحيائنا السكنية، فمعظم العلاقات التي تسود حالياً بين الجيران في الأحياء المختلفة تعتمد نمط علاقات وسلوكيات لم يعتدها مجتمعنا، فالجدات والأمهات، ما زلن يمارسن حياة ما قبل التحولات الجذرية التي حدثت لمجتمع الإمارات، هن لا يزلن منجذبات لتلك الأيام التي يعدّ فيها التواصل اليومي بين الجيران طقساً ضرورياً ودليل حيوية وعافية ونبل أخلاق، وتدين، على اعتبار أن الرسول، صلى الله عليه وسلم، أوصى بالجار، والجار قبل الدار، وعادة ما كنا نرى جدتي تمعن في التودد إلى جيراننا الذين يقطنون المنزل المقابل لمنزلنا، وحين نسألها لماذا؟ تقول إنهم جيران القبلة.


اليوم لا يخرج الناس من قصورهم ومنازلهم الفخمة والشاهقة التي تشبه الحصون، لقد تمترسوا خلف الأسوار مع جموع من الخدم والخادمات الفلبينيات والإثيوبيات، حتى يبدو عدد الخدم في أحيان كثيرة ضعف عدد سكان المنزل، لم يعد التزاور طقساً حياتياً في الأحياء السكنية، لم تعد ترى امرأة تمشي من بيتها لبيت جارتها سعياً للتواصل والثرثرة وكسر الملل وبحثاً عن ألفة التواصل، فإذا حدث وشاهدت واحدة تمشي بين الأحياء فلا بد أن تكون سيدة كبيرة السن ما زالت تعتقد أن للجار حقاً، وأن الزيارة ضرورة اجتماعية، وأنها الحصانة النفسية الأولى ضد أمراض الوحدة والاكتئاب والعزلة في البيوت الشاهقة.


كنت وما زلت أعتقد، مثل جدتي، أننا فرّطنا في هذه الفريضة الاجتماعية -التزاور-، لقد فرطنا بسبب الإهمال واللامبالاة حيناً، ولظروف العمل والانشغالات أحياناً، وتحت وطأة ظروف التحولات والتنقلات التي حكمت حياتنا الاجتماعية حين اضطر كثيرون إلى الانتقال عبر عدة منازل، ما جعلهم -تدريجياً- يفقدون جيرانهم الذين اعتادوا الحياة معهم، وبفقد الجيران القدماء فشل الكثيرون في تأسيس علاقات جيرة عميقة ومتجذرة وحميمة، ما أدى إلى انكفاء هؤلاء داخل بيوتهم والاكتفاء بالتواصل مع المقربين من الأهل والأبناء أو الجيران القدماء عبر الهاتف أو الزيارات المتقطعة وعلى فترات متباعدة.