أحدث الأخبار
  • 12:30 . صحيفة سعودية: أبوظبي أغرت وزراء يمنيين لإسقاط الشرعية... المزيد
  • 11:57 . صحيفة: تصعيد دبلوماسي محتمل بين الجزائر وأبوظبي خلال الأيام المقبلة... المزيد
  • 11:53 . كوبا تعلن مقتل 32 من مواطنيها خلال الهجوم الأميركي على فنزويلا... المزيد
  • 11:08 . رئيسة فنزويلا المؤقتة توجه رسالة لأميركا وترامب يؤكد: نحن من يقود البلاد... المزيد
  • 01:08 . أردوغان يعرض الوساطة لحل النزاع في اليمن... المزيد
  • 06:52 . عبدالخالق عبدالله يثير سخط اليمنيين: رشاد العليمي "متسول ووغد وناكر جميل"... المزيد
  • 01:53 . غضب في الكونغرس بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي ونواب يتهمون ترامب بالكذب وخرق القانون... المزيد
  • 12:00 . "الانتقالي": دعوة السعودية للحوار فرصة لحماية "مستقبل الجنوب"... المزيد
  • 11:02 . كيف تضفي "سكاي نيوز عربية" الشرعية على الانفصاليين اليمنيين المدعومين من أبوظبي؟... المزيد
  • 12:35 . تسارع الأحداث في اليمن وقوات الانتقالي تنسحب من المهرة... المزيد
  • 12:17 . ترامب ينشر صورة للرئيس الفنزويلي مقيداً ومعصوب العينين... المزيد
  • 09:45 . وسط الخلافات بشأن اليمن.. وصول قنصل السعودية الجديد إلى دبي لممارسة عمله... المزيد
  • 08:05 . اليمن.. القوات المدعومة من السعودية تتقدم في حضرموت... المزيد
  • 07:01 . كيف نجح ترامب في اعتقال الرئيس الفنزويلي؟... المزيد
  • 04:52 . ترامب يعلن اعتقال مادورو وزوجته وترحيلهما جوا خارج فنزويلا... المزيد
  • 01:34 . أمريكا تشن غارات واسعة على فنزويلا ومادورو يعلن حالة الطوارئ... المزيد

و.. التجويع مجرّد وجهة نظر!

الكـاتب : عبد الوهاب بدرخان
تاريخ الخبر: 11-01-2016


ماذا قال بشار الأسد، وعلي خامنئي، وحسن نصرالله، وفلاديمير بوتن، وباراك أوباما للعالم في نهاية 2015؟ قالوا: إنهم قبلوا خلال خمسة أعوام بأن يُقتَل السوريون بالرصاص وقذائف الدبابات والمدافع عندما يتظاهرون سلمياً، بالذبح العاري في مجازر اقتلاع السكان، بالتعذيب في المعتقلات، بالصواريخ الباليستية، بالبراميل المتفجّرة، بالسلاح الكيماوي، بالطائرات الروسية.. وها هم يقبلون الآن بأن يموت سوريون جوعاً، فهذا مجرّد حمولة إضافية لن ترهق ضمائر سبق أن تجرّدوا منها، ومن أجل ماذا يقبلون جريمة ضد الإنسانية كهذه؟ من أجل أن يبقى نظام خَشَوْا دائماً «بدائله»: المجهول، الفوضى، الإسلاميين، كما توقعوا، أو الارهابيين كما حذّر النظام نفسه، بعدما صنع الإرهاب ثم راح يطلق النداءات ويرسل الدعوات إلى الراغبين في محاربته!.
حوصر السكان المدنيون في بلدتي مضايا وبقين، وأحيطوا بالألغام، مُنعوا من الخروج، لم يُترك لهم سوى خيار واحد: الموت جوعاً، وعندما أرسلت اليهم الإغاثة قبل أربعة شهور لم يُسمح للهيئات بأن توفّر لهم أكثر من نصف ما كانوا يحتاجون إليه فعلاً، ومنذ بداية ديسمبر الأخير أشعلت منظمة «أطباء بلا حدود» الضوء الأحمر، لم يبقَ لديهم شيء، انعزل المسنّون ينتظرون الانطفاء بصمت، لكن صراخ الأطفال ظلّ يقضّ المضاجع، ولم يهتم أحد لبيانات تعلن أن قافلة الموت جوعاً قد انطلقت، كان الظنّ أنها تبالغ أو تحاول استباق المحظور، قضى بضع عشرات قبل أن تخرج أخيراً تلك الصور التي لا يمكن تكذيبها، يحدث هذا في وجود «دولة عظمى» هي روسيا باتت شريكة للنظام وحلفائه الإيرانيين و»حزب الله» في حصار هؤلاء السكان واستدراجهم إلى موت محقق.
تبرير هذه الجريمة لا يقلّ فظاعةً عن ترك الناس يقضون جوعاً، والأكثر بشاعة أن يُصار الى التمييز بين حصار تجويعي غير مقبول وآخر مقبول، الأول؛ لأنه يقتل بشراً من «طرفنا» والثاني لأنه يضرب «الطرف الآخر». فالتجويع للقتل هنا يصبح مجرد وجهة نظر، مجرد تفصيل حربي له ما يبرّره. وطالما أنه يحصل في نطاقٍ ومكانٍ محدّدين فمن السهل اتخاذه مادة للتحليل والتحاجج: «هل رأيت ما يحصل في مضايا؟».. «نعم، ولكن سمعت عن الفوعة وكفريا».. «لم يمت أحد جوعاً فيهما».. «لكنهما محاصرتان لأنهما شيعيتان».. «ومضايا والزبداني وبقين لأنها سنّية».. «هل تتوقّع من الأسد أن يُطعم من يحاربه».. «لكن من يموتون مدنيون».. «إنهم يخيفونه أكثر، ويعاقبهم لأنهم يحتضنون من يحاربونه»! هذا النمط من النقاش يبدأ من «تفهّم» متبادل لفعل التجويع وينتهي إليه، بل من حقيقة أن قذارات الحروب تبقى أفضل الوسائل لإراحة الضمائر وتنظيفها.
لم تعد هناك روادع للعقول والقلوب، وعندما تنتفي الأخلاقية في التعامل داخل البلد الواحد والمجتمع الواحد يصبح التفكير مجرّد التفكير في المستقبل مفزعاً، ورغم موافقة نظام دمشق أخيراً على إدخال الإغاثة إلى مضايا، فقط بالتزامن مع إغاثة الفوعة وكفريا، فإن السكان مطالبون بأيام جوع إضافية ومزيد من الانتظار وربما مزيد من الموت، بسبب تعقيدات الترتيب والتنسيق، هذا حُكمٌ وحاكمٌ يريدان تكريس بقائهما بفعل التجويع، مدعومين من جانب روسيا وأميركا وإيران و»حزب الله» لكن الأخير يعتبر اتهامه بحصار مضايا «حملة مبرمجة هدفها تشويه صورة المقاومةّ!».