أحدث الأخبار
  • 04:52 . ترامب يعلن اعتقال مادورو وزوجته وترحيلهما جوا خارج فنزويلا... المزيد
  • 01:34 . أمريكا تشن غارات واسعة على فنزويلا ومادورو يعلن حالة الطوارئ... المزيد
  • 01:20 . مسؤول إماراتي لـ"رويترز": نلتزم بالحوار وخفض التصعيد في اليمن... المزيد
  • 01:02 . السعودية ترحب بطلب العليمي استضافتها مؤتمرا لحل أزمة جنوب اليمن... المزيد
  • 12:52 . الإمارات: نتابع بقلق بالغ تطورات الأوضاع في اليمن وندعو إلى ضبط النفس والحوار... المزيد
  • 12:47 . وزارة الدفاع تعلن استكمال عودة جميع القوات المسلحة من اليمن... المزيد
  • 12:34 . اليمن.. محافظ حضرموت يعلن استكمال تأمين الوادي وتأمين مطار سيئون... المزيد
  • 11:49 . المجلس الانتقالي في اليمن يعتزم إجراء استفتاء "انفصال" خلال عامين... المزيد
  • 01:35 . السعودية تحمل "الزبيدي" مسؤولية التصعيد في اليمن... المزيد
  • 01:34 . أمير قطر يهاتف رئيس الإمارات وولي العهد السعودي.. هل تقود الدوحة وساطة لإنهاء أزمة اليمن؟... المزيد
  • 01:34 . ممداني يتسلم مهامه عمدة لنيويورك ويراهن على اليسار... المزيد
  • 01:33 . الجيش السوداني يعلن أسر عناصر من جنوب السودان ضمن قوات "الدعم"... المزيد
  • 11:19 . رويترز: شبكة الإمارات في العالم.. نفوذ يتجاوز الجغرافيا من الشرق الأوسط إلى أفريقيا... المزيد
  • 11:16 . منظمة حقوقية: الانسحاب الإماراتي من اليمن لا يمنح حصانة من المساءلة عن الجرائم المرتكبة... المزيد
  • 11:16 . القنصل السعودي في دبي يعلن مغادرته منصبه دون الكشف عن الأسباب... المزيد
  • 11:15 . القيادة اليمنية توضح خلفيات إنهاء الوجود العسكري الإماراتي وتؤكد الانفتاح على علاقات متوازنة... المزيد

«فلتكن كريسيدا.!»

الكـاتب : عبدالله الشويخ
تاريخ الخبر: 17-12-2015


في الحقيقة كنا نحسد «الطنطات»..

كانت عائلة عربية تسكن بجوارنا في الثمانينات وكنا نسميهم «الطنطات»، لأنهم كانوا على عكس أهالي الحي لا يخرجون من المنزل إلا وفي جيب كل منهم رشاش صغير للقضاء على الجراثيم «لم يكن الجل المعقم منتشراً في تلك الفترة»، وكانت دراجة كل من الصغار تحتوي على «منفاخ» للطوارئ وورقة بها مجموعة أرقام للاتصال، وبالطبع لم يكونوا ليركبوا دراجاتهم بلا خوذة ولا القميص الأصفر الفسفوري لأغراض السلامة، لديهم قطتان في المنزل بأسماء مسحها الزمن من ذاكرتي، ولكنني أذكر أنها كانت على وزن «فعفل» أي أنها كانت توتو أو سوسو، كانت عائلة نظيفة جداً ومثالية جداً وتصلح لأن تأخذها مباشرة من الحي إلى الاستوديو لتصوير دعاية تلفزيونية سخيفة أخرى.

كنا نحسدهم لأسباب اجتماعية أخرى، فبينما نحن نتفاجأ ذات يوم بوجود سيارة جديدة أمام منزلنا، ويخبرنا المرحوم بأنه اشترى هذه السيارة للمنزل، وأن من يقترب منها أو يحاول الركوب بها دون إذن فإن عقابه سيكون كذا وكذا، فإن عائلة «الطنطات» كان لديهم نظام مختلف، فوالدهم الذي درس في الخارج، كان يجمعهم على مائدة الغداء ويتبادل معهم الآراء وينظرون إلى مجموعة جميلة ملونة من الكاتالوجات ثم نسمعه يقول بحماس: فلتكن الكريسيدا إذن!

30 عاماً وأنا لم أتوقف عن حسد جيراني السابقين لممارساتهم الديمقراطية الجميلة ومشاركتهم في صنع القرار، إلى أن جمعتني مناسبة اجتماعية بأحد أبنائهم الأسبوع الماضي، وتم فتح دفاتر التاريخ واعتذار مني لسرقة كرتهم الفسفورية، لا بأس بأن تتحلل ولو بعد 30 عاماً، سألت عن والدهم وأثنيت على ماضيه الجميل، ليقابلني جار الماضي بابتسامة حزينة، وهو يسر لي بأثر «قوطي الرد بول الرابع» الذي يحتسيه: كلكم تعتقدون بما كنتم تسمعونه، المرحوم كان يحب «الشو» فقط! ألم تلاحظ أننا لم نغيّر الكريسيدا أبداً! لقد كان يأخذ آراء الجميع، ولكنه في داخله لم يكن ليشترى غير الكريسيدا! المهم أن يشعرنا بأنه يهتم وأننا جزء من قراره!

بصراحة لم أعد أترحم على المرحوم والدهم، ولكنني أتمنى أن أترحم على بعض الدوائر والمؤسسات التي تريق ميزانياتها المحدودة أصلاً بادعاء طلب رأي الجمهور في أمور معينة، وحملات بالملايين لإشراك الجمهور ورأيك يهمنا، ثم تمر سنون دون تغيير يذكر في أداء الخدمة أو طبيعتها أو حتى رسومها، الأمر لا يتعدى الرغبة في أخبار عدة ترضي المسؤولين الأكبر، بأن هناك رجع صدى لما يقومون به!

عزيزي صاحب الحملة، طالما أنك تعتقد بأنها الكريسيدا منذ البداية، فلا تضيّع وقتنا ولا ميزانيتك.

.. ولتكن الكريسيدا!