أحدث الأخبار
  • 04:52 . ترامب يعلن اعتقال مادورو وزوجته وترحيلهما جوا خارج فنزويلا... المزيد
  • 01:34 . أمريكا تشن غارات واسعة على فنزويلا ومادورو يعلن حالة الطوارئ... المزيد
  • 01:20 . مسؤول إماراتي لـ"رويترز": نلتزم بالحوار وخفض التصعيد في اليمن... المزيد
  • 01:02 . السعودية ترحب بطلب العليمي استضافتها مؤتمرا لحل أزمة جنوب اليمن... المزيد
  • 12:52 . الإمارات: نتابع بقلق بالغ تطورات الأوضاع في اليمن وندعو إلى ضبط النفس والحوار... المزيد
  • 12:47 . وزارة الدفاع تعلن استكمال عودة جميع القوات المسلحة من اليمن... المزيد
  • 12:34 . اليمن.. محافظ حضرموت يعلن استكمال تأمين الوادي وتأمين مطار سيئون... المزيد
  • 11:49 . المجلس الانتقالي في اليمن يعتزم إجراء استفتاء "انفصال" خلال عامين... المزيد
  • 01:35 . السعودية تحمل "الزبيدي" مسؤولية التصعيد في اليمن... المزيد
  • 01:34 . أمير قطر يهاتف رئيس الإمارات وولي العهد السعودي.. هل تقود الدوحة وساطة لإنهاء أزمة اليمن؟... المزيد
  • 01:34 . ممداني يتسلم مهامه عمدة لنيويورك ويراهن على اليسار... المزيد
  • 01:33 . الجيش السوداني يعلن أسر عناصر من جنوب السودان ضمن قوات "الدعم"... المزيد
  • 11:19 . رويترز: شبكة الإمارات في العالم.. نفوذ يتجاوز الجغرافيا من الشرق الأوسط إلى أفريقيا... المزيد
  • 11:16 . منظمة حقوقية: الانسحاب الإماراتي من اليمن لا يمنح حصانة من المساءلة عن الجرائم المرتكبة... المزيد
  • 11:16 . القنصل السعودي في دبي يعلن مغادرته منصبه دون الكشف عن الأسباب... المزيد
  • 11:15 . القيادة اليمنية توضح خلفيات إنهاء الوجود العسكري الإماراتي وتؤكد الانفتاح على علاقات متوازنة... المزيد

في استعذاب «التطبير» عند بعضهم

الكـاتب : داود الشريان
تاريخ الخبر: 09-12-2015


بعد الهجوم على صحيفة «شارلي إيبدو»، اتّخذ الفيلسوف الفرنسي ميشال وانفري موقفاً عنيفاً ضد الإسلام، قائلاً إن «في القرآن الكريم ما يبرّر الإرهاب»، وإن «القرآن نفسه يحضّ على العنف»، و «الإسلام عنيف ودموي»، و «يشكّل خطراً على فرنسا». واتُّهم آنذاك بالتخلي عن المبادئ التي عُرِف بها. لكنه غيّر موقفه بعد العمليات الإرهابية التي ضربت باريس، واتّخذ موقفاً مغايراً، إذ قال خلال مقابلة تلفزيونية: «المسلمون ليسوا مغفّلين كما يظن الجميع في فرنسا وأوروبا والعالم، هم فقط يجتاحهم بعض الضعف وردّ فعلهم يكون عنيفاً لأن ما نفعله بهم في بلدانهم أخطر بكثير من قتل 10 أشخاص، فنحن نقتل المئات منهم يومياً». وندّد بالغارات الجوية التي تشنُّها بلاده على تنظيم «داعش»، قائلاً إن «الأمر يدور حول الجغرافيا السياسية والإمدادات النفطية». وأشار إلى أن «فرنسا اصطفّت بعض الشيء خلف جورج بوش» الابن، خلال غزو العراق. وكتب تغريدة عبر حسابه على «تويتر» جاء فيها أن «اليمين واليسار اللذين زرعا في الخارج الحرب على الإسلام السياسي، يحصدان في الداخل حرب الإسلام السياسي».



ميشال وانفري ليس الصوت الوحيد الرافض للعقاب الجماعي للعرب والمسلمين، بسبب أعمال عنف تنفّذها مجموعات إرهابية، شارك الغرب في وجودها وتناميها. فمنذ اليوم الأول لاعتداءات باريس تعدّدت الأصوات الرافضة للتدخُّل في شؤون الدول، والداعية إلى البحث عن حل غير قصف الشعوب بالطائرات والقنابل الحارقة، وقتل الأبرياء وهدم البيوت على رؤوس ساكنيها. لكن هذا الموقف العادل والأخلاقي لا يجد ما يوازيه حجماً ونوعاً لدى النُّخب العربية التي يمارس بعضها «التطبير» وجَلْد الذات، فضلاً عن افتقادها الشجاعة التي تحلّى بها ميشال وانفري. إذ لم يجد غضاضة في تراجُعه عن موقفه السابق، بل لم يتوانَ عن اتّهام سياسة بلاده بالنّفاق، على رغم أنه ينتمي إلى المثقّفين الملحدين، وألّف كتاباً عن «ميثاق الإلحاد»، لكنه فرّق بين موقفه الفكري، ومشاعره الإنسانية.



لا شك في أن إمعان نُخب عربية في ربط الإرهاب بالإسلام والمسلمين، والمبالغة في الحديث عن «إسلام معتدل»، وترسيخ هذا المفهوم في أذهان شباب العرب والمسلمين قبل الغربيين، دعوة خطيرة، ستصل في نهايتها، إن كُتِب لها ذلك، إلى النّيل من معتقدات شعوب ودول، وخلق صراع ديني داخل هذه المجتمعات لا نهاية له.



الأكيد أن موقف بعض النُّخب العربية المتهافت يحرّض على الإرهاب، ولا يساعد في لجمه، ناهيك بأن استعذاب جَلْد الذات يسوِّغ هذه الحرب على شعوب ودول. الإرهاب مُنْتج عالمي، ونحن لنا دور في نشوئه والحرب عليه، مثلما للآخرين. والاستمرار في تحميل ديننا وثقافتنا كل هذه الوحشية، منهج خطر في أحسن الأحوال، ومروِّع في أسوئها.