أحدث الأخبار
  • 01:34 . أمريكا تشن غارات واسعة على فنزويلا ومادورو يعلن حالة الطوارئ... المزيد
  • 01:20 . مسؤول إماراتي لـ"رويترز": نلتزم بالحوار وخفض التصعيد في اليمن... المزيد
  • 01:02 . السعودية ترحب بطلب العليمي استضافتها مؤتمرا لحل أزمة جنوب اليمن... المزيد
  • 12:52 . الإمارات: نتابع بقلق بالغ تطورات الأوضاع في اليمن وندعو إلى ضبط النفس والحوار... المزيد
  • 12:47 . وزارة الدفاع تعلن استكمال عودة جميع القوات المسلحة من اليمن... المزيد
  • 12:34 . اليمن.. محافظ حضرموت يعلن استكمال تأمين الوادي وتأمين مطار سيئون... المزيد
  • 11:49 . المجلس الانتقالي في اليمن يعتزم إجراء استفتاء "انفصال" خلال عامين... المزيد
  • 01:35 . السعودية تحمل "الزبيدي" مسؤولية التصعيد في اليمن... المزيد
  • 01:34 . أمير قطر يهاتف رئيس الإمارات وولي العهد السعودي.. هل تقود الدوحة وساطة لإنهاء أزمة اليمن؟... المزيد
  • 01:34 . ممداني يتسلم مهامه عمدة لنيويورك ويراهن على اليسار... المزيد
  • 01:33 . الجيش السوداني يعلن أسر عناصر من جنوب السودان ضمن قوات "الدعم"... المزيد
  • 11:19 . رويترز: شبكة الإمارات في العالم.. نفوذ يتجاوز الجغرافيا من الشرق الأوسط إلى أفريقيا... المزيد
  • 11:16 . منظمة حقوقية: الانسحاب الإماراتي من اليمن لا يمنح حصانة من المساءلة عن الجرائم المرتكبة... المزيد
  • 11:16 . القنصل السعودي في دبي يعلن مغادرته منصبه دون الكشف عن الأسباب... المزيد
  • 11:15 . القيادة اليمنية توضح خلفيات إنهاء الوجود العسكري الإماراتي وتؤكد الانفتاح على علاقات متوازنة... المزيد
  • 06:11 . مقتل عنصر أمن وإصابة اثنين بتفجير استهدف كنيسة في حلب... المزيد

المجتمع العربي والأزمات

الكـاتب : عبد العزيز الحيص
تاريخ الخبر: 07-12-2015


الأزمات السياسية العربية الحادة في هذه السنوات، تؤثر وبشكل كبير على المجتمعات العربية، فشل الدولة، والمواجهات المسلحة، إضافة إلى استمرار الاستبداد السياسي في احتكار السلطة وعدم فتح الأبواب للتغيير، كلها مع غيرها من العوامل، أدت إلى خنق الروح العربية التي تحلم بالأفضل، ولم تورثها الجمود فقط، بل قادت إلى التراجع، فاستمرار الأزمات وألمها، يقود إلى انحدار في سلم القيم المجتمعية، وهذا خطر لا خطر وراءه.
وقد تحدث علماء الاجتماع عن مفهوم «الأنومي» ووصفه المفكر فهمي هويدي أنه: مصطلح يستخدم في وصف الانفلات الذي ينتاب قيم المجتمع، بحيث تصبح عاجزة عن القيام بوظيفتها الإيجابية، وتكون القيم بذلك مكرسة للتراجع والتخلف بدلا من أن تكون رافعة للنهوض والتقدم، وشيوع المناخ الخانق الذي يؤدي لانحدار القيم، يعود في المقام الأول إلى السلطة السياسية في البلد، فعندما يفسد نظام الإدارة في بلد ما، يكون هذا كفيلاً بإفساد أي بعد آخر في المجتمع، فالعديد من المشكلات الاجتماعية والنفسية تنشأ حين يسود الشعور بالاستبعاد والتهميش بين الأفراد، وحين تضعف القيم الاجتماعية وتهتز، فحينها المفاهيم والمعاني الإنسانية والدينية تفسد وتُستخدم في غير محلها، مثل الحرية والديمقراطية وغيرها، وهناك قناعات سلبية تسود وتُعمَّم في المجتمع وقت الأزمات والانكسارات، مثل أن الشخص النظيف لا يمكن أن ينجح بين الناس، أو أن «القوي» يستحق بعض الامتيازات؛ لأنه قوي وهذا نتاج طبيعي لما يشاهده الفرد أمامه في الدولة من انتشار المحسوبيات والفساد بين الطبقات والنخب العليا في المجتمع.
ولنأخذ حالة المجتمع المصري كمثال؛ لأنه أكثر مجتمع تمت الكتابة عنه من هذه الزاوية، ففي النصف الأخير من القرن الماضي، مرت على المجتمع المصري تحولات أيديولوجية ساهمت في خلخلة بنيته الثقافية المستقرة، وتسهيل حدوث نوع من التغير، ما أدى إلى عدم استقرار في المنظومة الثقافية وأدى إلى دخول سمات سلبية وانتهازية أثرت على المناخ الاجتماعي كله، فيذكر أستاذ علم الاجتماع علي ليلة، في دراسته «تحولات الثقافة ومنظومات القيم في مصر»: أنه «من الأسباب المسؤولة عن هذه الهشاشة الثقافية تسارع التحولات الاجتماعية الاقتصادية التي مر بها المجتمع‏، فقد كان المجتمع ذا توجه ليبرالي بالأساس إضافة إلي منظومات قيمية أخرى مجاورة، ثم تحول بعد ‏1952‏ إلى التوجه القومي مع اتباع كل ما يمكن أن يسمى بالتطور الرأسمالي المرشد في نفس الوقت‏، واستمر التوجه القومي من ‏1952‏ حتى ‏1960‏؛ حيث انهيار الوحدة كأول مشروع أو حلم قومي،‏ وفي أعقاب ذلك حدث تحول جديد استغرق الفترة‏1961‏ وحتى ‏1970‏ تم التأكيد فيه على التوجهات الاشتراكية،‏ وهذه التوجهات فرضت ضرورة أن توجه سلوكيات البشر بمنظومة قيمية غير المنظومات التي كانت سائدة من قبل، وحينما وقعت نكسة ‏1967‏ بدأ التآكل في التحول الاشتراكي وإن كان بصورة غير محسوسة في البداية‏ غير أنه حينما توفي الزعيم الاشتراكي في ‏1970‏ بدأ التحول عن الاشتراكية في اتجاه الليبرالية واضحا وصريحا،‏ وقد عجل من ذلك تراجع فاعلية قوة الاتحاد السوفيتي‏، واتساع فاعلية القوي الرأسمالية أو الليبرالية،‏ وقد استمر هذا التحول حتى ‏1990‏ ليبدأ تحول جديد مع سقوط الاتحاد السوفيتي‏، وبداية تشكل نظام عالمي جديد أصبحت متغيرات التغير أو التحول فيه من الخارج بالأساس»‏.‏
هذا التحول والاستغلال الجديد القادم من الخارج، تعاضدت معه قوى وطبقات اقتصادية من الداخل، وخلق اغترابا بين المصريين والطريقة التي تدار بها البلد، فاستأثر الأغنياء بالمصالح المهمة في البلد، وأصبحت مصر بلداً ليس له مثيل في «خدمة الأغنياء» كما يقول المفكر المصري جلال أمين، وطبقة الأغنياء كان لها تداخل مع السلطة الحاكمة في البلد، من أجل تسيير المصالح والمنافع بين النخبتين، «ولأول مرة في تاريخ مصر الحديث يكون للأغنياء أن يتدخلوا في إدارة الحكم للبلد بهذه الطريقة»، حسب الوصف الذي قالت به دراسة صادرة عن مركز كارنيجي، وهذا التقهقر والانحدار المستمر جسدته عقود مبارك الثلاثة، أما الأخبار والمشاهد التي ترد من مصر اليوم، تحت إدارة عبدالفتاح السيسي، فهي مشهد جديد في منظومة التأثير السياسي السلبي على المجتمع، عام واحد، فاق في سوئه وحدته وعمق أزمته، ما مر بالمصريين خلال الثلاثة عقود.