أحدث الأخبار
  • 01:35 . السعودية تحمل "الزبيدي" مسؤولية التصعيد في اليمن... المزيد
  • 01:34 . أمير قطر يهاتف رئيس الإمارات وولي العهد السعودي.. هل تقود الدوحة وساطة لإنهاء أزمة اليمن؟... المزيد
  • 01:34 . ممداني يتسلم مهامه عمدة لنيويورك ويراهن على اليسار... المزيد
  • 01:33 . الجيش السوداني يعلن أسر عناصر من جنوب السودان ضمن قوات "الدعم"... المزيد
  • 11:19 . رويترز: شبكة الإمارات في العالم.. نفوذ يتجاوز الجغرافيا من الشرق الأوسط إلى أفريقيا... المزيد
  • 11:16 . منظمة حقوقية: الانسحاب الإماراتي من اليمن لا يمنح حصانة من المساءلة عن الجرائم المرتكبة... المزيد
  • 11:16 . القنصل السعودي في دبي يعلن مغادرته منصبه دون الكشف عن الأسباب... المزيد
  • 11:15 . القيادة اليمنية توضح خلفيات إنهاء الوجود العسكري الإماراتي وتؤكد الانفتاح على علاقات متوازنة... المزيد
  • 06:11 . مقتل عنصر أمن وإصابة اثنين بتفجير استهدف كنيسة في حلب... المزيد
  • 12:34 . قتلى بضربات أميركية جديدة استهدفت 5 قوارب يشتبه بتهريبها مخدرات... المزيد
  • 12:28 . مقتل 128 صحفيا عام 2025 نصفهم بالشرق الأوسط... المزيد
  • 12:15 . من شراكة استراتيجية إلى صراع نفوذ.. كيف تصدّع التحالف السعودي الإماراتي؟... المزيد
  • 12:00 . الاثنين.. انطلاق الفصل الدراسي الثاني في مدارس الدولة... المزيد
  • 11:59 . "الشارقة للتعليم الخاص" تعتمد تشكيل مجلس مديري المدارس الخاصة... المزيد
  • 11:54 . الاتحاد الأوروبي يحذر من مخاطر جديدة في الخليج بسبب التطورات في اليمن... المزيد
  • 11:51 . زهران ممداني يؤدي اليمين ليصبح أول عمدة مسلم لنيويورك... المزيد

نهاية عالم القطب الواحد

الكـاتب : ماجد محمد الأنصاري
تاريخ الخبر: 13-10-2015

في عام 1962 وصلت الحرب الباردة بين واشنطن وموسكو إلى ذروتها بعد المحاولة الأميركية الفاشلة لاحتلال كوبا المعروفة باسم اقتحام خليج الخنازير، المحاولة كانت تهدف إلى الإطاحة بحكومة كاسترو الشيوعية وإحلال نظام موال لواشنطن مكانها، يضاف إلى ذلك نظام الصواريخ الأميركي الذي وضع في إيطاليا وتركيا ليستهدف الاتحاد السوفييتي، كل ذلك دفع موسكو إلى الموافقة على الطلب الكوبي بوضع منظومة دفاع من الصواريخ البالستية على الأراضي الكوبية، وفور اكتشاف واشنطن لذلك بدأت أزمة استمرت لأسبوعين يصفها الكثير من المحللون بأنها أقرب ما وصل إليه العالم إلى حرب نووية شاملة، بعد حصار أميركي لكوبا وتهديد سوفييتي بالتدخل بدأت المفاوضات بين الطرفين وانتهت في اليوم الثالث عشر من الأزمة إلى اتفاق بين كينيدي وخروتشوف تلتزم فيه الولايات المتحدة علنا بالتعهد بعدم الاعتداء على كوبا ثانية، وسرا بإزالة منظومتها الصاروخية في إيطاليا وتركيا، ويقوم الاتحاد السوفيتي بدوره بتفكيك منظومة الصواريخ البالستية في كوبا، انتهت الأزمة وتأسس على إثرها الخط الساخن بين واشنطن وموسكو والذي ساهم إلى حد كبير في خفض درجة التوتر بين البلدين خلال السنوات التالية.
لم يتواجه الطرفان مرة أخرى بشكل مباشر كهذا، ثم جاءت حرب أفغانستان التي أنهكت الجيش السوفييتي لتليها إصلاحات جورباتشوف والانهيار السريع للاتحاد السوفييتي، اليوم ها هي روسيا تعود إلى مشاكسة الغرب والتمدد الاستراتيجي في أوروبا والشرق الأوسط، والأميركيون اليوم في حالة ضعف غير مسبوقة نتيجة الأزمة المالية والمغامرات العسكرية الخارجية أخيرا، ولم تساهم إدارة أوباما المترددة للأزمة السورية والأوكرانية في تحجيم الطموحات الروسية التوسعية، وكان دخول روسيا معترك الأزمة السورية بشكل مباشر خلال الأيام الماضية مؤشرا إلى اتفاق شبيه بذلك الذي تلا أزمة الصواريخ الكوبية، حيث أعلنت واشنطن أنها وافقت ضمنيا على «مشاركة» روسية في الحرب المفترضة على داعش مما وفر غطاء للأخيرة لتدخل وتدك معاقل الثوار في سوريا، تلا ذلك سحب هادئ للولايات المتحدة لآخر حاملة طائرات لديها في الخليج العربي، بالإضافة إلى الإعلان عن سحب صواريخ باتريوت من قواعدها في تركيا بغرض «تحديثها» في الجهة المقابلة أعلنت موسكو عن سحب تدريجي لدعمها العسكري للانفصاليين في أوكرانيا، خلال أيام تغيرت وتيرة التصريحات الأميركية من غض الطرف عن التدخل الروسي في سوريا إلى اعتراضات متصاعدة في لهجتها وتهديد ضمني بدعم الثوار بما يمكنهم من مواجهة القصف الروسي، وذلك على ما يبدو في إثر عدم التزام لكرملين ببنود الاتفاق غير المعلن مع الغرب حول سوريا وأوكرانيا.
لا نعرف حتى الآن على ماذا اتفق الطرفان، ولكن مما لا شك فيه أن ردة الفعل الأميركية المتوترة والمتقبلة تدل على أن الروس غيروا قواعد اللعبة، يكتفي الروس اليوم بالتعهد بما يريده الغرب ثم يشاهدون أوروبا والولايات المتحدة تنفذ ما التزمت به ويماطلون هم في التنفيذ، تماما كما فعل الإيرانيون في الاتفاق النووي وكما فعل الروس أنفسهم في أوكرانيا، الروس اليوم يمارسون سياسة الأمر الواقع، يفرضونها أولا ثم يساومون على الواقع الجديد الذي شكلوه، ويراهن الروس بشكل رئيسي على الشلل النصفي المصابة به في واشنطن والذي جعل الساسة الأميركيين مكبلين تجاه التمرد الروسي على حالة القطب الواحد.
كما قلنا الأسبوع الماضي: الحلم الأميركي حاليا هو أن تغرق روسيا في المستنقع السوري، ولكن الروس على ما يبدو تعلموا من درس أفغانستان، فأعلن بوتن أن الحملة العسكرية ستكون جوية فقط، ويبالغ هو وفريقه في تحدي واشنطن على أمل أن يستدرجها في معارك جانبية تنشئ حالة من الاستنزاف المتوازن بين الطرفين، واشنطن من الناحية الأخرى تحاول حتى آخر لحظة الابتعاد عن الدخول في حرب جديدة وخاصة مع روسيا، ولكن الأحداث ربما تدفع بالولايات المتحدة إلى مواقف كثيرة كانت تحجم عنها منذ وصل أوباما وفريقه إلى البيت الأبيض: الدخول في حرب، تسليح المعارضة، قصف المفاعلات النووية الإيرانية، كل ذلك سيكون على الطاولة في لحظة الانكسار التي يصبح معها التحرش الروسي غير قابل للسكوت عنه، ما تطمح له موسكو هو أن تحقق أعلى قدر من المكاسب قبل الوصول إلى تلك النقطة التي يعلم بوتن أنه ليس من مصلحة روسيا الصاعدة تجاوزها.
العالم اليوم في حالة ليست بعيدة عن حالة الصواريخ الكوبية، نحن أما قطبين يتحسس كل منهما أسلحته ليصوبها نحو الآخر، ما زال هناك فرصة كبيرة لئلا يتفاقم الأمر وأن يعود كل طرف بمكاسبه إلى وضعه السابق، ولكن ما لا جدال فيه هو أن ما كنا نسميه النظام العالمي الجديد الناتج عن سقوط الاتحاد السوفييتي تم خلال الأيام الماضية إدراجه في كتب التاريخ، العالم اليوم أمام نظام عالمي جديد، وستبدي لنا الأيام القادمة كم قطبا ستدور حوله عجلة هذا النظام.